ابن بسام

272

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

الرائق وذهبه ، مقرّا بفضله ، معترفا بتبريز خصله « 1 » ، مرتسما في جريدة من أدّبه ودرّبه ، وأرهفه وذرّبه ، ولقّنه وعلّمه ، وكان له الفضل الأكمل بأن كلّمه « 2 » : فليصل منّي ولدا ثانيا ، وليجبر كسيرا وانيا ، وليأس بالكلام العذب ، بل اللؤلؤ الرّطب ، كلما داميا ، أصاب والعذار مبقل ، وما أجلب والشيب عليّ مشتمل . وليمنّ على وليّه ، وغذيّ وسميّه ، برقعة يضمّنها وجه الحيلة ، في مداخلة تلك الدولة الجليلة ، أيّد اللّه سلطانها ، ووطّد أركانها ، ليبني على ما أسّس ، ويجتني من ثمر النجاح « 3 » ما رشّح وغرس . وله من أخرى : ما ظنّه بعليل ذلّة « 4 » وقلّة ، وهما أشد مرض وعلّة ، علم داؤه ودواؤه ، وتعذّر برؤه وشفاؤه ، وقد أوجب النظر الطبيّ والقياس الصناعيّ إذا علم الداء ووجد الدواء ، ولم تعترض منيّة أن « 5 » يكون الشفاء ، فهو بحكم وصبه ، وتقطّع أسباب الفرج به ، أنزق من فحل مخفور « 6 » ، أو ذئب محصور ، قد ثقل على ذويه ، وأبغضه محبه / فضلا عن مجتويه ، ولم ألهج بذكر قلّة على الإطلاق ، ولا خشيت مع القنوع من إملاق ، فأنا رأس الأغنياء ، وعندي من كيميائه فوق الكيمياء ، وفي ذلك قلت : [ 69 ب ] عيّرتني بفقار عاطل * حليت جيدا بدمع سجما بفمي عزّة نفس لكتها * ملأت منّي بطنا وفما وجعلت مدّة باب صلتي بكتبه ، ضربا من النّظر لقلبه ، ولقلبي المنقطع القرين في حبّه ، إذ كنت لا أخلي أجوبتها من صحيح الشكاية ، ولا اقتصر على ما عنده من سقيم الحكاية ، فأكون قد صدعت صميمه بتعديد « 7 » ألقاه ، وبتّ غريمه بما عسى أن يتكلّفه من السعي ويتولّاه . وله من أخرى : جائز في حكم الثقة بقدرة اللّه أن ترجى الممتنعات ، وتترقّب بطلوعها الساعات ، مع استيلاء اليأس على النفس ، كعقد هذا المبيع ، الذي عقد الصيف

--> ( 1 ) م ط : حصله . ( 2 ) انظر عبارة مشابهة في ما تقدم ص 346 س 5 . ( 3 ) م ط ل : الجناح . ( 4 ) م س ل : دولة ؛ ط : دلة . ( 5 ) د : من أن . ( 6 ) م ط س ل : محل محفور . ( 7 ) م ط د س ل ك : بتعد يدك .